أخبار وطنية رسالة عاجلة الى وزير التربية: رجاء لا تتركوا هذا التلميذ يرسب!
سيدي الوزير،
أكدتم في تصريح منذ يومين رسوب تلميذ من القيران بعد تحصله على معدل 9.99 من 20 وقلتم أنّ النجاح يجب ان يكون بجدارة.
غير أنّ المتمعن في حالة "تلميذ القيروان" الذي تم "ارسابه" بسبب معدل 9.99 مطالب بالتفكير مباشرة في الأثر النفسي والمادي الذي سيعاني منه التلميذ او التلميذة فضلا عن عائلته في ظل نظام تعليمي يفاضل الكم والتميز العددي على الكيف والتحصيل المعرفي، وفي ظلّ بيئة اجتماعية وثقافية شحيحة لا تعمل على تمتين الزاد الثقافي (غياب نوادي سينما ومسرح، غياب قاعات السينما وانعدام الامكانيات المادية او اللوجستية التي تسمح بارتياد هذه القاعات ان وجدت، عدم الربط بين النظامين التربوي والثقافي، غياب المتاحف او الى ما يوحي بالثقافة في الساحات العامة (لا تماثيل ولا مجسمات فيها جمالية او هندسة تمتن البعد الفكري ما عدا 10 تماثيل في البلاد تستحضر الزعيم بورقيبة وبالكاد بعض المثقفين)).
بالمحصلة قطيعة تامة بين ماهو معرفي وثقافي أمام نزيف المقاهي والمتاجر وقاعات الالعاب في الفضاء العام، فكيف للتلميذ ان ينجح بجدارة -وفق عبارتكم- وقد انعدمت عليه كل سبل المعرفة خارج-المدرسية؟
وقفة تأمل بسيطة تكفي لمراجعة النفس ومراجعة ملف هذا التلميذ والنظر في ظروفه مع العمل على تشجيعه وربما اسعافه بالنجاح مع وضع شروط مثل مطالعة 5 روايات خلال فصل الصيف (مع متابعة من قبل أحد الأطر البيداغوجية في الجهة وهذا أمر ليس بالمستحيل) او الاحاطة به لمدة اسبوعين قبل العودة المدرسية القادمة او غيرها من الحلول التي يمكن ان تكون صالحة وتدفع بالصبي او الصبية الى التشبث بمدرسته وبالنظام التعليمي.
قد نكون بعدم اسعاف هذا الفتى خسرنا نهائيا تلميذا جديدا ينضاف الى الـ100 الف تلميذ الذين يغادرون سنويا مقاعد الدراسة (أوليس في هذا الرقم المفزع اقرار بفشل منظومتنا التربوية ولا بفشل التلاميذ في دراستهم، سؤال حارق يطرح نفسه بأكثر من جدية!)
فرجاء سيدي وزير التربية، اطلعوا على ملف هذا التلميذ (لا على اعداده فقط)، انظروا اليه من زاوية نظر اخرى، احيطوا به، مدوا له يد العون لكي يفقه أخطاءه ويتميز على طريقته ولا بعقلية التميز المقيتة المبنية على قياسية المعدلات.. اذا كانت هناك امكانية لاسعافه مع وضع شروط لتوسيع دائرته المعرفية، افعلوا ذلك..
رجاء سيدي وزير التربية (محمد الحامدي ) mohamed El Hamdi، لا تتركوا هذا التلميذ يرسب، لا تتركوا هذه البتلة تني !
شيراز بن مراد